الحاج السيد عبد الله الشيرازى

36

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بالشك » . وعلى الثالث : يكون نفسه الجزاء . ولكن لا يخفى : أن الأخير مع كونه خلاف الظاهر - ولذلك قال المصنف « قدس سره » بأنه يحتاج إلى التكلّف - يلزم أن لا يكون المستفاد منه حجية الاستصحاب مطلقا ، بل يكون في خصوص الوضوء ، حيث أنه لا يكون حينئذ صغرى للشكل ، بل يكون نفسه الحكم ، ويكون قوله ( عليه السلام ) : « ولا ينقض اليقين بالشك » تأكيدا . والعجب من بعض الأعاظم « قدس سرهم » حيث أنه يعيّن الجزاء فيه ، بجعله بالمعنى الإنشائي ، وأن معناه يجب العمل على يقينه ، ويقول بإفادة الحديث حجية الاستصحاب مطلقا . ولا يخفى : أنه لا معنى للالتزام بأن ذكر الوضوء حينئذ من باب بيان المورد لا لخصوصية له في الحكم ، لما أشرنا إليه من أنه بناء على هذا يكون ما بيّنه ( عليه السلام ) نفس الحكم ، ويجب العمل باليقين المتعلّق به ، فتأمل فيما ذكرنا وفيما أفاده ، تعرف حقيقة الأمر . وأما الاحتمالان الأولان ، وإن كان المصنف « قدّس سرّه » قد قوّى الأول منهما ، إلا أن الإنصاف أنه لا وجه لتعيّنه ، لا لما ذكره البعض المتقدم ذكره ، من لزوم تكرار الجواب ، وفي التكرار حزازة ، لوضوح أن التكرار في بعض الموارد مستحسن ، بل لازم ، خصوصا فيما إذا كان في مقام التعليل والشرح والتفصيل ، كما فيما نحن فيه ، بل من جهة عدم المعيّن المدلول كلمة « فإنه » من جهة التعليل والاستئناف . فالإنصاف أن الرواية من هذه الجهة مجملة ، ولكن لا يضر إجمالها بالاستدلال بها ، لأنه يتم على كلا التقديرين ، حيث أنه على واحد منهما يكون قوله ( عليه السلام ) : « فإنه على يقين » بمنزلة الصغرى ، وقوله ( عليه السلام ) : « ولا ينقض اليقين بالشك » بمنزلة الكبرى .